محمدحسن القبيسي العاملي
279
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ، فقال : لقد سقط من بينهما أكثر من ثلث القرآن . ومنها ما روى عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : كنتم خير أمة قال كيف تكون هذه الأمة خير أمة وقد قتلوا ابن رسول اللّه ( ص ) ليس هكذا نزلت وانما نزلت خير أئمة ، أي الأئمة من أهل البيت . ومنها الأخبار المستفيضة في أن آية الغدير هكذا نزلت : يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، إلى غير ذلك مما لو جمع لصار كتابا كبير الحجم ، واما الأزمان التي ورد على القرآن فيها التحريف والزيادة والنقصان فهما عصران : العصر الأول عصره ( ص ) واعصار الصحابة وذلك من وجوه . أحدها : ان القرآن كان ينزل منجما على حسب المصالح والوقائع ، وكتاب الوحي كانوا أربعة عشر رجلا من الصحابة وكان رئيسهم أمير المؤمنين ( ع ) وكانوا في الأغلب لا يكتبون الا ما يتعلق بالاحكام والا ما يوحى اليه في المحافل والمجامع . واما الذي كان يكتب ما ينزل عليه في خلواته ومنازله فليس هو الا أمير المؤمنين عليه السّلام لأنه كان يدور معه كيفما دار فكان مصحفه أجمع من غيره من المصاحف . ولما مضى رسول اللّه ( ص ) إلى لقاء حبيبه وتفرقت الأهواء بعده ، جمع أمير المؤمنين عليه السّلام القرآن كما انزل وشده بردائه واتى به إلى المسجد وفيه الاعرابيان وأعيان الصحابة فقال لهم : : هذا كتاب ربكم كما انزل فقال له الاعرابي الجلف : ليس لنا حاجة في هذا ، عندنا مصحف عثمان فقال ( ع ) لن يراه أحد حتى يظهر ولدى القائم ( ع ) فيحمل الناس على تلاوته والعمل باحكامه ويرفع اللّه سبحانه هذا المصحف إلى السماء ، ولما تخلف ذلك الاعرابي احتال في استخراج ذلك المصحف ليحرقه كما احرق مصحف ابن مسعود فطلبه من أمير المؤمنين فأبى .